السيد محمد تقي المدرسي
74
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
إذن ، التقوى ضمان لوجهة العمل ، فالعمل الذي يكون وراءه دافع فاسد يكون ضرره أكبر من نفعه ، ولذلك فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما رأى في إحدى غزواته رجلًا مقتولًا ، قال هذا شهيد الحمار ، لأنّ هذا القتيل كان قد خرج مع المسلمين إلى المعركة ، طمعاً في حمار كان في جبهة العدو . ولكن الدائرة دارت عليه فقتله صاحب الحمار ، وهكذا خسر دنياه وآخرته . ومثل هذا في الحياة كثيرون ، حيث تكون نتيجة جهدهم هباء منثوراً . وفي يوم الخندق حينما جلس الإمام علي عليه السلام على صدر عمرو بن عبد ود العامري ، بصق عمرو في وجه الإمام عليه السلام فقام الامام ومشى خطوات ثم عاد واحتزّ رأسه ، فتعجب المسلمون من ذلك وقد كانوا ينتظرون قتل عمرو ويخشون أن تحدث مفاجأة غير مرتقبة ، فسألوا علياً عن السبب فيما فعله . قال لأنه بصق في وجهي فثار غضبي وكنت أريد أن يكون قتلي له خالصاً لوجه الله عز وجل دون أن يداخلني غضب لنفسي وانتقام لشخصي . وهكذا الإسلام يجعل العمل في اطار التقوى محوراً للمجتمع . التقوى ضمانة ضد الانحراف والعمل قد يخلّف رواسب سلبية في نفس العامل ، إلّا العمل الصادر عن التقوى . فالإنسان الذي يعمل ويرجو جزاء عمله ولكنه لا يرى ذلك ، يتراجع شيئا فشيئا ويصبح انساناً معقداً . أما المتقي الذي يعمل من أجل الله سبحانه وتعالى فإنه لا يزداد بكثرة العمل إلّا إجتهاداً . لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان عن العاملين في سبيله :